ابن الحسن النباهي الأندلسي
124
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
على نفسه ؛ فخرج من الحصن على غفلة ، ودخل في قطعة من البحر ، وفرّ بنفسه . وصار المعقل إلى الحاجب ، وثقّفه بعد إنفاق كثير عليه ، وامتحن قضيّة القاضي ؛ فأعلم بسعي صاحب الدّبّوس فيها ؛ فأمر بقتله وقتل ابنه ، أخذا بثأر قاضيه ، إذ كان له ناصحا ، وعلى دولته مشفقا . هذا ما حكاه الأمير أبو محمد ؛ ومن خطّه المنسوب له نقلت . قال غيره : وكان مقتل القاضي أبي عبد اللّه بن الحسن في عام 463 . وذكر ابن عسكر في مصنّفه عنه ، عند ذكر ولده ، أنّه استقضي بغرناطة أيضا . والظاهر أنّ ذلك كان على إثر وفاة سيف الدولة . وقد مضى القاتل والمقتول ، وعند اللّه تجتمع الخصوم ! ذكر القاضي إسماعيل بن عبّاد وابنه محمد « 1 » ومن القضاة بإشبيلية ، أبو الوليد إسماعيل بن عبّاد اللخميّ الإشبيليّ . قال ابن حيّان : كان حسن المعرفة بقطع من الشعر ، صالح النظر في الفقه ، عالما ، كاتبا ، حليما ، أديبا ، حسيبا ، وافر النفقة ، ( ذكروا أنّ أملاكه كانت ثلث كورته ) ، قديم الجاه على سلطان الأندلس من العامريّة ، مشتغلا لهم بالأمور العظيمة . فولي قضاء بلده وعمله مدّة . ثم صرف عنه ، أيام المظفّر عبد الملك ، عند ارتياده للقضاء أهل السلامة برأي ابن ذكوان ؛ فاستقدم إلى قرطبة . وولي مكانه أبو عمر بن الباجيّ نحو سنة ؛ فلم يجدوه في أمورهم ، ولا قام لهم مقامه ؛ فاضطرّوا إليه وردّوه إلى عمله ، وصرفوا الآخر صرفا جميلا . ولزم ابن عبّاد عمله ؛ ثم قعد عند القضاء ، وتوفي سنة 410 . وانتصب لرياسة مكانه ابنه أبو القاسم محمد ؛ وكان جزلا ، ذا أدب ومروءة ؛
--> ( 1 ) إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن قريش ابن عباد اللخمي ، أبو الوليد ، أول من استقلّ بإشبيلية من رجال بني عباد ، ضعف بصره فولّى ولده أبا القاسم محمد بن إسماعيل القضاء واقتصر هو على النظر في أمور الدولة . توفي سنة 414 ه . وظل ابنه محمد يحكم إشبيلية حتى سنة 433 ه ، حيث ولي بعده ابنه المعتضد . انظر الأعلام ( ج 1 ص 323 ومصادر الترجمة ) .